ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
612
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فأجابه وزيره العقل وهو يقول : لا تجزعنّ لما أبصرت حل بنا * فحول بلدتنا القرآن يحرسنا ونحن في ستره من كلّ ناحية * فنسأل اللّه إذ للخير وفقنا فمذ عرفناه صافانا مودته * لكن ينكزنا من ليس يعرفنا ومن يكن ناسيا إبليس يأتيه * ونحن نذكره واللّه يذكرنا ثمّ إنّ الملك نادى : يا غياث المستغيثين ويا أمان الخائفين ويا صريخ المكروبين ويا رجاء المنقطعين ويا دليل المتحيرين ويا منقذ الهالكين ويا إله العالمين ، فثبت اللّه جنانه وشد أزره وأركانه وقال للوزير وهو العقل : كن أنت في مقابلة الهوى واطلب النصر من المولى وقد سلمت مدينتي إليك واعتمدت في حفظها عليك ، فقال : انتدب لي إخوانا ليكونوا على العدو أعوانا فضمّ إليه من جنوده عشرة وهي : المحبّة للخلق والتواضع وحسن الخلق والتغيظ والإيثار والنصيحة والوفاء والثبات والتحبب إلى الخلق والذكر . قال : وسلم الجانب الثاني إلى صاحبه وهو التقوى ، وسلم إليه من جنوده عشرة وقال : كن أنت في مقابلة النفس ، وهو التوكّل والعفاف والحياء والصفاء والبذل وغض الطرف عن المأثم وذكر الموت والسكينة والوقار والقناعة والمبادرة إلى الطاعة . قال : وسلم الجانب الثالث إلى نديمه وهو الزهد وقال : كن أنت في مقابلة الدنيا وضمّ إليه من جنوده عشرة وهو : الإخلاص وطلب الحلال والاقتصاد والشكر والخوف من عذاب اللّه ( تعالى ) والتوبة والصدق ونصيحة الخلق والأدب والوفاء ورفض هذه الدنيا . قال : وسلم الجانب الرابع إلى صاحب سرّه وهو الذكر . وقال له : كن أنت في مقابلة الشيطان ، وضمّ إليه من جنوده عشرة : وهي العدل والأمانة والديانة والإيمان والإحسان والحلم والتواضع والاستغفار وترك الإصرار والتهجد بالأسحار ، وحفظ الملك باب المدينة واستغاث بحول اللّه وقوّته ، فلمّا استتمّ الملك قراره نادى إبليس ( لع ) في خيله ورجاله ونصب على المدينة منجنيقات البهتان وعرادات الجحود والطغيان ، فقابلوها بمنجنيقات التوحيد وعرادات التحميد ، وزحف العدو إلى الخيام ورشقوا جنود الملك بالسهام ، فخرج إليهم من القوم موهجة الظلام ، وأشعلوا مشاعيل الحكمة بالأحكام ، وأقاموا على أبراج المدينة حراس الزهد ، وقدموا عليها وقاية التوبة ، فلمّا بدا صفو الصباح وارتفع سناه ولاح علا بينهم الصياح ، فانتضوا الصفا وهزوا الرماح وتدانوا للكفاح ، فعند ذلك رفع الملك يده إلى السماء وابتهل إلى اللّه في الدعاء وقال شعرا :